الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

97

حاشية المكاسب

عما تقدّم منّا من المناقشة في صدق الإتلاف على ما استوفى من المنافع ومع قطع النّظر عن المناقشة في اقتضاء قاعدة الاحترام للضّمان من جهة أن مؤداها لا يتجاوز عن الحكم التّكليفي بعدم تضييع أموال المسلمين وإتلافها قوله قدس سره أو مع علم البائع بالفساد علم البائع لو أثّر في رفع الضّمان لأثّر كليّة حتى بالنّسبة إلى المنافع المستوفاة وحتّى بالنّسبة إلى العين فهذا القيد أجنبيّ عن حيثيّة البحث في المقام ثم إنّ الحكم بعدم الضمان هنا أو التوقّف فيه مع الحكم بالضّمان في المنافع المستوفاة عجيب بعد اتّحاد طريق المسألتين إلَّا أن يراد من المنافع غير المستوفاة المنافع الفائتة تحت اليد بلا استناد إلى صاحب اليد قوله قدس سره مضافا إلى أنّه قد يدعى شمول قد عرفت أنّ المنافع في البيع خارجة عن حيّز المعاملة وإنّما تنتقل إلى المشتري تبعا للعين ومفاد القاعدة لا يتجاوز عن ضمان موردها وعدم ضمانه قوله قدس سره السّاكنة عن ضمان غيرها في مقام البيان هذه الرّواية وكذا صحيحة محمّد بن قيس كما هي ساكتة عن المنافع غير المستوفاة ساكتة عن المنافع المستوفاة وإنّما هي متعرّضة لنفعة واحدة فقط استوفيت أو أتلفت فاللَّازم إمّا التّمسك بها لعدم ضمان المنافع رأسا أو ترك التمسّك بها رأسا إلَّا أن يقال إنّ ما تعرّضت له من المنفعة مثال لمطلق ما استوفيت من منافعها والحقّ أنّه لم تثبت منفعة أخرى للجارية في مورد الرّواية فائتة تحت اليد حتى يكون عدم التعرّض لضمانها دليلا على عدم الضّمان وعلى تقدير الثبوت لم يثبت أنّ الرّواية في مقام بيان جميع ما هو مضمون من المنافع بالأعمّ ممّا استوفيت وممّا لم تستوف وبالأعمّ ممّا وقع السّؤال عنه وما لم يقع حتى يكون السّكوت دليلا على عدم الضّمان قوله قدس سره والمراد بأجزائه ما يصدق ينبغي حمل الأجزاء على إرادة الجزئيّات والأفراد للكليّ دون ما هو ظاهره من الأجزاء للمركَّب والمراد من التّساوي في القيمة التّساوي من غير جهة الاختلاف في الكم يعني أنّ الاختلاف الوصفيّ في المثلي لا يوجب اختلاف القيم كما يوجبه في القيمي وإن أوجبه الاختلاف الكمّي كاختلاف مثقال من الحنطة مع حقّة من تلك الحنطة بعينها ولازم هذا أن يكون اختلاف فرد منه مع فرد آخر على حسب اختلاف نفس ذينك الفردين في الكم لا أنّ معنى التعريف هو هذا كما هو صريح المصنّف وآية مناسبة بين عبارة التعريف وبين الأربعة المتناسبة الَّتي رتّبها المصنّف ره وفسرّ بها التّعريف والأحسن أن يعرّف المثلي بما تشابهت أفراده وجزئيّاته في الصورة والصّفات اللَّازم منه التّساوي في الرّغبات اللَّازم منه التساوي في الماليّة وعلى هذا فجنس الحنطة المختلف الأنواع والأصناف اختلافا فاحشا إن لم يكن مثليّا صادقا عليه التّعريف فأصنافه النّازلة مثليّة البتّة قوله قدس سره وإن لم يكن بعيدا إمّا مجازا من باب الصّفة بحال المتعلَّق وإمّا حقيقة من باب الصّفة بحال النّفس باعتبار أنّ الجنس مثليّ ولو في الجملة ولأجل مماثلة أفراد أصنافه مقابل ما ليس كذلك ثم إن صحّ هذا الإطلاق صحّ تعريف المثليّ بهذا الإطلاق بالتّعريف المذكور فلا وجه لما ذكره المصنّف من الفرق قوله قدس سره إلَّا أن يهملوا خصوصيّات الأصناف ليس الأمر بيدهم إن شاؤوا أهملوا أو شاؤوا راعوا بل هم مسؤولون مطالبون بذكر الفارق بين المثليّ والقيميّ فإن بنوا على الإهمال فليهملوا الخصوصيّات في القيميّ أيضا ثم ينظروا كيف تتساوى القيم وإن بنوا على المراعاة فليراعوا في المثليّ أيضا ولينظروا كيف تختلف القيم مع أنّ ما ذكره من وجوب رعاية الخصوصيّات عند الأداء شيء يحتاج إلى دليل خارج عن وسع دليل وجوب أداء المثل في المثليّ قوله قدس سره ثم إنّه قد عرف المثليّ بتعاريف أخر الظاهر أنّ هذه التّعاريف تعاريف لفظيّة والمراد واحد لا اختلاف فيه ويشهد له التعريفان الأخيران فإنّ جواز السّلم أو جواز بيع بعضه ببعض حكمان شرعيّان أجنبيّان عن حقيقة المثلي ولا يبعد أن يكون المراد من المثلي في معقد الإجماع هو المثليّ في نظر العرف ويكون الاختلاف المذكور اختلافا في تحديد المعنى العرفي بلا اصطلاح من الشّارع ولا من المتشرّعة في ذلك ثم إن صحّ ما ذكرناه من عدم الاختلاف المعنوي بين الفقهاء كان إجماعهم على الحكم في المثل والقيميّ إجماعا معتبرا ولا ننظر إلى خلافهم بعد ذلك في بيان معنى المثليّ بل نأخذ بما نستظهره من اللَّفظ ونترك ما وراء ذلك وإن حصل في مورد شكّ رجعنا إلى ما يقتضيه الأصل وإلَّا بأن كان فتوى كلّ واردا على المعنى الَّذي ذكره لا على ما سمّي بالمثليّ لم يحصل إجماع في المسألة ولم يجد اتّفاقهم بعد ذلك على جزئي من الجزئيّات بأنّه مثليّ بل لا بدّ في إثبات الحكم من الرّجوع إلى أدلَّة أخر غير الإجماع ومنه يظهر مبنى ما سيذكره المصنّف في المقام قوله قدس سره لأصالة براءة ذمّته عمّا زاد العلم الإجمالي باشتغال الذّمة بأحد الأمرين يقتضي تحصيل القطع بالبراءة وكذلك قضيّة استصحاب الاشتغال هو تحصيل القطع بالبراءة هذا في الوضع وكذا الحال في التّكليف فإنّ العلم الإجماليّ بوجوب أداء أحد الأمرين يقتضي تحصيل القطع بالامتثال والقطع بفراغ الذّمة وكذلك القطع بالامتثال يحصل بأحد أمرين إمّا رضى المالك والضّامن جميعا بأخذ أحد الأمرين بدلا عن ما هو الحقّ وإمّا تمليك الضّامن كلا الأمرين عوضا عمّا اشتغلت به ذمّته فإن تحقّق أحد الأمرين فلا إشكال بل لا ينبغي عدّه من محلّ البحث وإنّما الإشكال فيما إذا تعاسرا بأن دفع الضّامن كلا العوضين فقال للمالك خذ منهما ما هو حقّك واقعا أو قال له خذ واختر أيّهما شئت عوضا عن حقّك فلم يرض المالك بالاختيار ولا وجه للتخيير بعد إمكان الاحتياط بتمليك الضّامن كلا العوضين بدلا عمّا اشتغلت به ذمّته ولا أصل عمليّ يعيّن واحدا من المثل أو القيمة فلا ملجأ إلَّا القرعة أو أنّ الحاكم يجبر المالك على اختيار أحد الأمرين إذا سلَّمهما الضّامن للاختيار وأمّا حكم المصنّف هنا بالرّجوع إلى أصالة البراءة وإن رجع عنه فيما بعد فذلك لا يتمّ إلَّا على تقدير كون الدّوران بين المثل والقيمة من قبيل الدّوران بين الأقلّ والأكثر وهو باطل حتى إذا اختلفت القيمتان بالزيادة والنّقيصة أو كان الدّوران في المقام من قبيل الدّوران بين التعيين والتّخيير وهو باطل بعدم احتمال التخيير واقعا بل الحكم واقعا إمّا المثل معيّنا أو القيمة معيّنا قوله قدس سره فالأصل تخيير المالك فيما إذا اختار المالك شيئا ورضي الضّامن بتسليم ما اختاره لا إشكال في حصول البراءة لأنّ الحق لا يخرج عنهما لكن ليس هذا حكم المسألة بحيث لو مات الضّامن وله ورثة صغار جاز إخراج ما اقترحه المالك من تركته وقد عرفت أن لا أصل في المسألة ولا يرفع تعاسر الطرفين إلَّا القرعة قوله قدس سره مضافا إلى عموم اليد إن كانت الغاية في عموم على اليد خصوص أداء العين لا ما يعمّها والمثل أو القيمة كان مفاده حكما تكليفيّا محضا ولا يبقى التّكليف بالأداء بعد تلف العين لعدم التمكَّن من أدائها وإن كان مفاده الضمان كانت الغاية لا محالة هو دفع البدل فلا يتوجّه ما قرّبه من الاستدلال قوله قدس سره نعم يمكن أن يقال قد عرفت أنّ المقام بمعزل من الدّوران بين المحذورين فليس أصله هو أصالة التخيير فإنّه يمكن الاحتياط بتمليك أطراف الشبهة جميعا ولو قام إجماع على عدم وجوب هذا الاحتياط تعيّن الرّجوع إلى أدلَّة القرعة إلَّا أن يكون إجماع على بطلان الرّجوع إلى القرعة أيضا فكان الواجب حينئذ الأخذ بالمظنّة إن كان وإلَّا فبالاحتمال من باب الأخذ بالموافقة الاحتماليّة والإتيان ببعض محتملات التكليف عند عدم الوجوب الموافقة القطعيّة لا أنّ أصل المسألة هو أصالة التخيير فيكون هذا دليل انسداد صغير جار في المسألة ونتيجته الأخذ بالمظنّة ثمّ الاحتمال